محمد سالم أبو عاصي
164
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
نظر الناس ، وتباين قرائحهم في التصديق " . . وتخلّص إلى القول بأن بين العلوم الشرعية والفلسفية اتصالا " « 1 » . وإلى مثل ذلك ذهب قطب الدين الشيرازي في " شرح حكمة الإشراق " . وهذا الغزالي ذكر في " الإحياء " قول ابن مسعود : " من أراد علم الأولين والآخرين ؛ فليتدبر القرآن " . . ثم قال : " وبالجملة . . فالعلوم كلها داخلة في أفعال اللّه عزّ وجلّ وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها " « 2 » . وفي كتابه " جواهر القرآن " ذكر أن جميع العلوم مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه تعالى وهو بحر الأفعال ، وقد ذكرنا أنه بحر لا ساحل له « 3 » ، ثم ذكر من أفعال اللّه تعالى : الشفاء والمرض كما قال حكاية عن إبراهيم : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [ سورة الشعراء : 80 ] . قال : " وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلا من عرف الطب بكماله إذ لا معنى للطب إلا معرفة المرض بكماله وعلاماته ، ومعرفة الشفاء وأسبابه " . . ثم قال : " ولا يعرف كمال معنى قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
--> ( 1 ) ابن رشد ، فصل المقال . ( 2 ) الإحياء ، 1 / 289 . ( 3 ) جواهر القرآن ، 32 ، 33 .